الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
163
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
ومع ذلك لا يبعد أن يكون المراد من الشيطان : « الموجود الشرّير ، أو المفسد ، أو الحقد والحسد » . وقد ورد : « أنّ الحسد شيطانٌ » ، ويؤيّده : ما روي في أمر يوسف ( ع ) وأنّه كان السبب في كيد إخوة يوسف ( ع ) ، وبه يشعر قوله تعالى : يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً . هذا ، ويمكن أن يقال : انّ ذيل الآية : إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ظاهر في أنّ المراد من الشيطان هو إبليس . وفيه : أنّ المعنى : أنّهم يكيدون لك كيداً ويحسدون لك ، وكأنّه قيل : « لِمَ يحسدونه ؟ » . فيجاب : « أنّ الشيطان للانسان عدوّ مبين » ، فيوجد في قلب الإخوة الحسد حتّى يكيدوا لك كيداً . فتحصّل : أنّ الشيطان في صدر الآية - « من بعد أن نزغ الشيطان » - بمعنى الشرّير . إلى غير ذلك من الآيات التي يمكن أن يقال : انّ الشيطان فيها أُطلق على غير إبليس ، الّا أنّ فيما ذكرنا غنىً وكفاية . هذا كلّه في الاستعمالات القرآنية ، وأمّا الروايات فقد كثر استعمال « الشيطان » فيها في الجرثومة المفسدة ، وهي كثيرة : منها : ما رواه المجلسي ، عن موسى بن جعفر ( ع ) أنّه سئل عن حدّ الإناء ؟ فقال : « حدّه ألّا تشرب من موضع كسرٍ إن كان به ، فإنّه مجلس الشيطان . . . » « 1 » . ونقل عن أبي جعفر ( ع ) قال : « وايّاك وموضع العروة أن تشرب منها ، فإنّه مقعد الشيطان ، فهذا حدُّه » « 2 » . ونحوه رواية أخرى عن أبي عبد الله ( ع ) : « ولا من كسر إن كان فيه ، فانّه مشرب للشيطان » « 3 » .
--> ( 1 ) . البحار : 66 / 475 . ( 2 ) . البحار : 66 / 476 . ( 3 ) . البحار : 66 / 475 .